ابو فراس
مقدمة ح
الإيضاح
الانساني ، فإذا ما تذكرت الحقائق أصبحت عالمة بكل شيء تتذكر معارفها في موطنها الأول القائم في الملأ الاعلى . ويأتي احمد حميد الكرماني برأي هو من صميم التصوف كقوله : « لمّا كانت النفس شرفها في نيل كمالها الثاني الذي هو السعادة الأبدية والفوز بالبقاء في جوار الباري عز وجل وكان نيلها الكمال الثاني بشيئين أحدهما التهذيب من أمارات الطبيعة وظلمتها التي هي الغضب والظلم والطمع وقلة الرحمة وغير ذلك ممّا هو طبيعي لها من الرذائل لتصير بخلوها من هذه الدنايا مطابقة لما يرد عليها من ذاتها عند التصور بالصور الإلهية فينجع فيها بتهيئتها ووفاقا لها ، وثانيهما التصور بالمعالم الإلهية التي هي الإحاطة بما سبق عليها في الوجود من أعيان العقول الابداعية والانبعاثية والأجسام العالية والسفلية لتصير في ذلك إلى الحد الذي تقوم وبما تصورته عقلا كعين المتصور لا فرق بينهما من تلك الجهة » . لكتاب الايضاح قيمة علمية لم أتطرق الّا إلى ذكر جانب منها بالنظر لان الخوض فيها من الأمور التي قلّما يجتازها الباحث بسهولة وأعني بها قيمتها بالنسبة إلى الإسماعيليين . فشهاب الدين ، نضّر اللّه وجهه ، وضع كتاب الايضاح ، كما يظهر ، لطبقة خاصة من الدعاة الذين اجتازوا درجة الفقه وأصبحوا على أبواب العلوم الفلسفية الإلهية ؛ فقد يجوز ان يتلوه القارئ الغريب عن هذه التعاليم ويعيد قراءته مرات عديدة دون ان يخرج منه بنتيجة أو فكرة بالرغم من سهولة ألفاظه وسلاسته وتوخي مؤلفه انتقاء التعابير التي لا يحتاج القارئ معها إلى مراجعة الكتب المخصصة لعلم اللغة والمعاجم . ومهما يكن من امر ، فيجب أن نقول ، على ضوء كتاب الايضاح ، ان شهاب الدين كان تلميذا للكرماني وللنسفي وللسجستاني وللرازي أيضا بعلم الفلك وترتيب العوالم والموجودات ومراتب الدعوة ومقابلاتها ، ولابن سينا والفارابي بعلم النفس والمبدأ والمعاد ، ورفيقا لابن عربي المتصوف بنظرية الاقتباس والاشراق والعبادات التجردية . أمّا الناحية الكبرى التي هي ذات أهمية كبرى فتظهر بمخالفته آراء الصوفيين حول تسلسل الإمامة ونظرتهم إلى قطب دائرة الوجود . فالصوفيون ينكرون هذا التسلسل ويقولون بعدمه ، وشهاب الدين يقره ويعترف بحقيقته كإسماعيلي عريق في الدعوة . وقد أعاد بكتابه إلى أذهاننا نظرية المثل والممثول التي ذكرناها والتي تركز تعاليمها على القول : بأن اللّه هو نور الأنوار وأعلى المراتب العلوية ويمد ما تحته بقوته ويفيدهم وينعم عليهم بنوره ، فهو الذي توسط لمبدع الابداع